اليأس والرجاء .. قلبان ومشاعر مختلفة
بقلم: أحمد الشيباني
رئيس مركز شنقيط الإسلامي
في كل نفس بشرية نزعةٌ من اليأس قد تلمسها، لكن في كل نفس مؤمنة روحٌ من الرجاء تطرد ذلك اليأس قبل أن يستقر. وما يفرق بين قلب وآخر ليس خلو القلب من المشاعر، بل كيف يتعامل القلب مع تلك المشاعر حين تطرقه.
اليائس يسلم لما يراه بعينه، بينما الراجي يستحضر في قلبه من لا تراه عيناه. اليائس يقيس الأبعاد بلحظته العاجلة، والراجي يقيسها بوعد ربه. واليائس يظن المستقبل نسخة مكررة من واقعه، أما الراجي فيوقن أن في خزائن الله ما لم يخطر له ببال.
وما أنفع شيء يتعلمه الإنسان في طريق ترويض يأسه من أن يعلم أن الرحمة لا تنقطع، وأن باب الله لا يُغلق، وأن الذي بدأ خلقه برحمة لا يختمه إلا بها. ويعلم أن القلب العارف بربه يعرف أن لكل شدة وقتها، وأن لكل ضيق مخرجه، وأن لكل ليل طويل فجره. ليس لأن الحياة سهلة، بل لأن خالقها لم يجعلها منغلقة على ضيقها.
نعم، الحياة فيها شدة، لكن مع الشدة يسرًا. وفيها ضيق، لكن مع الضيق فرجًا. وفيها ليل، لكن الفجر قادم بإذن الله.
أحمد الشيباني
رئيس مركز شنقيط الإسلامي
