﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾

جاءت هذه الآية الكريمة لتبيّن أن محبة الله تنال بصفات عظيمة يجمعها المؤمن في حياته: التوبة الصادقة والمحافظة على الطهارة. وهما معًا يشكّلان منهجًا متكاملاً يربط بين نقاء الباطن وصفاء الظاهر، ليكون العبد أقرب إلى رضا مولاه.

فـالتوبة طهارةٌ للقلب والروح، بها يغسل العبد ما ران عليه من خطايا، ويجدد عهده مع الله في كل رجوع واعتذار. التوابون هم الذين لا ييأسون من العودة إلى الله مهما تكررت زلاتهم، بل يرون في التوبة حياةً جديدة وفرصةً متجددة للقرب والسكينة.

وأما التطهر فهو طهارةٌ للظاهر، لا تقتصر على غسل الأبدان وإزالة النجاسات، بل تمتد لتشمل نظافة السلوك واستقامة العمل. فالمتطهرون يجمعون بين طهارة الجسد وصيانة الجوارح، وبين نقاء المعاملة وصدق التوجه.

وعندما جمع الله بين التوبة والطهارة في آية واحدة، دلّ ذلك على أن المؤمن الحق لا يكتفي بواحدة دون الأخرى، بل يعيش في انسجام بين باطن نقيّ وظاهر طاهر. فالتوبة تطهّر الداخل، والطهارة تحفظ الخارج، ومن اجتماعهما يكتمل البناء الإيماني للعبد.

إن محبة الله للتوابين والمتطهرين وعدٌ عظيم، لا نحيط بحكمته ولا ندّعي معرفة سرّه، وإنما نؤمن بأن فيها من الخير والرحمة ما يفوق تصور البشر، ويحفزنا على أن نكون دائمًا أقرب إلى التوبة، أوفى بالطهارة، أصدق في العبودية.

فلنحرص إذن على الجمع بين طهارة القلوب وطهارة الأبدان، لنكون من الذين نالوا محبة الله ورضاه، ونعيش في ظل رحمته بسلام وأمان.

رئيس مركز شنقيط الإسلامي
أحمد الشيباني
ديربورن – ميشيغان

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top